الحلبي
33
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي جامع ابن شداد يرفعه « كان اللواط في قوم لوط في النساء قبل الرجال بأربعين سنة ، ثم استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال ، فخسف اللّه تعالى بهم » قيل ولا يعمل عمل قوم لوط من الحيوان إلا الحمار والخنزير . وكان أول من اتخذ القسي الفارسية نمروذ فليتأمل الجمع . وقد يقال : لا منافاة ، لجواز أن يكون إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من عمل القسي بعد ذهاب تلك القوس ، فالأولية إضافية . ومعلوم أن إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه تعالى عليهما الصلاة والسلام : أي ولم يبعث بشريعة مستقلة من العرب بعد إسماعيل إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وأما خالد بن سنان وإن كان من ولد إسماعيل على ما قيل ، فقال بعضهم : لم يكن في بني إسماعيل نبي غيره قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه لم يبعث بشريعة مستقلة ، بل بتقرير شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام : أي وكان بينه وبين عيسى ثلاثمائة سنة ، وخالد هذا هو الذي أطفأ النار التي خرجت بالبادية بين مكة والمدينة ، كادت العزب أن تعبدها كالمجوس ، كان يرى ضوؤها من مسافة ثمان ليال ، وربما كان يخرج منها العنق فيذهب في الأرض فلا يجد شيئا إلا أكله ، فأمر اللّه تعالى خالد بن سنان بإطفائها ، وكانت تخرج من بئر ثم تنتشر ، فلما خرجت وانتشرت أخذ خالد بن سنان يضربها ويقول : بدا بدا بدا كل هدى وهي تتأخر حتى نزلت إلى البئر ، فنزل إلى البئر خلفها فوجد كلابا تحتها فضربها وضرب النار حتى أطفأها ، ويذكر أنه كان هو السبب في خروجها فإنه لما دعا قومه وكذبوه وقالوا له إنما تخوفنا بالنار ، فإن تسل علينا هذه الحرة نارا اتبعناك ، فتوضأ ثم قال : اللهم إن قومي كذبوني ولم يؤمنوا بي إلا أن تسيل عليهم هذه الحرة نارا فأرسلها عليهم نارا ، فخرجت ، فقالوا : يا خالد أرددها فإنا مؤمنون بك ، فردها . قيل وكان خالد بن سنان إذا استسقى يدخل رأسه في جيبه فيجيء المطر ولا يقلع إلا إن رفع رأسه . قيل « وقدمت ابنته وهي عجوز على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتلقاها بخير وأكرمها ، وبسط لها رداءه وقال لها : مرحبا بابنة أخي ، مرحبا بابنة نبي ضيعه قومه فأسلمت » وهذا الحديث مرسل رجاله ثقات . وفي البخاري « أنا أولى الناس بابن مريم في الدنيا والآخرة ، وليس بيني وبينه نبي » قال بعضهم : وبه يرد على من قال كان بينهما خالد بن سنان . وقد يقال مراده صلى اللّه عليه وسلم بالنبي الرسول الذي يأتي بشريعة مستقلة . وحينئذ لا يشكل هذا لما علمت أنه لم يأت بشريعة مستقلة ، ولا ما جاء في رواية أخرى « ليس بيني وبينه نبيّ ولا رسول » ولا ما في كلام البيضاوي تبعا للكشاف من أن بين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم أربعة أنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان ، وبعده حنظلة بن صفوان عليهما الصلاة والسلام ، أرسله اللّه تعالى لأصحاب الرس بعد خالد بمائة سنة لأنه يجوز أن يكون كل من هؤلاء الثلاثة